المحقق البحراني
163
الحدائق الناضرة
عليه لأن الاكراه على طلاق إحداهما لا على طلاق هذه ، وطلاق هذه طلاق إحداهما مع زيادة . وقد تقرر في الأصول أن الأمر بالكلي ليس أمرا بجزئي معين . ورد بأن متعلق الاكراه وإن كان كليا لكنه يتأدى في ضمن طلاق كل واحدة بعينها ، وطلاق واحدة غير معينة . فكل واحد من الأفراد داخل في المكره عليه ، ومدلول عليه بالتضمن . نعم لو صرح له بالحمل على طلاق واحدة مبهمة بأن يقول : إحداكما طالق مثلا فعدل عنه إلى طلاق معينة فلا شبهة هنا في وقوع الطلاق على المعينة لأنه غير المكره عليه جزما . وأنت خبير بأنه بالنظر إلى هذه التعليلات فإن القول الأول هو الأقرب ، إذ هو الأربط بالقواعد والأنسب ، إلا أنك قد عرفت في غير موضع مما تقدم ما في البناء على أمثال هذه التعليلات . الرابع : قال في المسالك : لا يعتبر في الحكم ببطلان طلاق المكره التورية ، وإن كان يحسنها عندنا ، لأن المقتضي لعدم وقوعه هو الاكراه الموجب لعدم القصد إليه ، فلا يختلف الحال بين التورية وعدمها ، ولكن ينبغي التورية للقادر عليها بأن ينوي بطلاق فاطمة المكره عليها غير زوجته ممن يشاركها في الاسم ، أو ينوي طلاقها من الوثاق ، أو يعلقه في نفسه بشرط ، ولو كان جاهلا بها أو أصابه دهشة عند الاكراه - كسل السيف مثلا - عذر إجماعا ، انتهى . وربما كان في قوله " عندنا " إيماء إلى أنه عند المخالفين ليس كذلك ، فتعتبر التورية عندهم في بطلان العقد ، ويكون منشأ بطلانه ذلك ، ولا ريب في ضعفه لما ذكره - رحمة الله عليه - . الخامس : قال في الكتاب المتقدم ذكره أيضا : يستثنى من الحكم ببطلان فعل المكره ما إذا كان الاكراه بحق ، فإنه صحيح كإكراه الحربي على الاسلام والمرتد ، إذ لو لم يصح لما كان للاكراه عليه معنى ، وله موارد كثيرة ذكرناها